الميرزا القمي

246

مناهج الأحكام

ولكن لا يبعد دعوى أنه يفهم من سياق النهي في الخبر كون الصلاة التي هو فيها غير مطلوب للشارع بضميمة فتوى الأصحاب وفهمهم ، فيكون فاسدا . ونقل عن ابن الجنيد الجواز عقيب الحمد وغيرها ( 1 ) ، وقواه بعض المتأخرين لصحيحة جميل قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين ، قال : ما أحسنها واخفض الصوت ( 2 ) . ولا يخفى أن متن الخبر مجمل ، بل ربما يدل على خلاف المطلوب ، وإن بني على ما أرادوه فلا يتم الاستدلال به على الكراهة كما قالوه ، لمنافاتها مع التحسين ، بل الأولى حمله على التقية . ويشهد له صحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أقول " آمين " إذا قال الإمام " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " ؟ فقال : هم اليهود ، والنصارى ، ولم يجب في هذا ( 3 ) . ووجهه ظاهر بناء على أن يكون المرجع هو " المغضوب عليهم ولا الضالين " . وأما لو قلنا بأن المراد أن القائلين بذلك هم اليهود والنصارى فيحتمل إرادة العامة بذلك ، ويحتمل إرادة المعنى الحقيقي ، كما رواه في دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : إنما كانت النصارى تقولها ( 4 ) . وفسرها بذلك الصدوق أيضا ( 5 ) . وأما الجمع بحمل صحيحة جميل على الجماعة وغيرها على المنفرد بتقييد عدم القول بالفصل فالترجيح مع المشهور لصراحة الخبرين ، وتعاضدهما بالشهرة ، والإجماع المستفيض ، واستصحاب شغل الذمة ومخالفة العامة . وهل الحكم في كل الصلاة مثل القول بعد الحمد ؟ الأقرب الابتناء في ذلك

--> ( 1 ) لا يوجد كتابه نقله الشيخ البهائي عنه في الحبل المتين : ص 225 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 753 ب 17 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 752 ب 17 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 . ( 4 ) دعائم الاسلام : ج 1 ص 160 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 390 .